تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فبالجملة : الأمر عندنا بعد ما عرفت ، يدور بين أمرين : إما عدم جريان أدلة الأمارات والأصول حول العلوم الإجمالية ، أو جريانها وصحة الالتزام بالكل من غير المعارضة ، لإمكان ذلك ثبوتا ، وجريانها إثباتا . إذا عرفت هذه الوجيزة ، فدونك صورتي المسألة :

الصورة الأولى : ما إذا علم علما وجدانيا بالحكم والتكليف

فإن قلنا بحجية العلم ذاتا كما عليه الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 1 ) فأدلة الأمارات الإمضائية بل والتأسيسية - بناء على وجودها أحيانا في الشريعة الإسلامية - غير كافية ، إما لعدم إطلاق فيها ، أو لانصرافها عن هذه المواقف ، ولا يبعد أقوائية الاحتمال الأول ، فلو علم وجدانا بوجوب الظهر أو الجمعة ، أو القصر أو التمام ، فلا بناء من العقلاء على الأخذ بخبر الثقة النافي لكل واحد منهما بخصوصه ، بل المناقضة العرفية كافية لعدم بناء منهم عليه ، وإن أمكن رفع المناقضة عقلا وفي أدق ما يمكن . وقد مرت المناقشة في أدلة بناء العقلاء اللفظية القائمة على حجية خبر الثقة ، بل والعقلية ، والعرفية ( 2 ) ، فالقدر المتيقن منها غير هذا المورد . وهكذا فيما إذا قلنا بعدم حجيته الذاتية ، وإمكان سلب الحجية والمنجزية ، ولا سيما بالنسبة إلى العلم الاجمالي ، ولكنه حجة عقلائية قطعية ، كما هو كذلك . وأما توهم : أن من أدلة حجية الأمارات وخبر الثقة ، يكشف ردع الشرع عن حجية العلم الاجمالي بعد إمكانه ، فهو غير تام ، لأن هذا فرع ثبوت الإطلاق ، وقد
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 4 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 325 ، مصباح الأصول 2 : 15 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 499 .
تحريرات في الأصول — صفحة 331 | السيد مصطفى الخميني