العقل ، يمنع عن جريان البراءة العقلية والعقلائية ، دون الشرعية ، مع كونه باقيا على
حاله علما ومعلوما ، من غير تصرف في المعلوم يسيرا وكثيرا ، خلافا لما في
" الكفاية " من التصرف في المعلوم يسيرا ( 1 ) ، وفي " التهذيب " كثيرا ( 2 ) .
مع أن من المحتمل جولان المجلسي فيما ذكرناه ، إلا أنه التزم في الشبهات
التحريمية الموضوعية ظاهرا للأدلة الخاصة ، دون الوجوبية ، وفاقا للأخباريين في
الشبهة البدوية .
نعم ، إذا قيس النظر إلى استحقاق العقوبة وعدمه ، لا إلى اختلاف مراتب
الحكم ووجوده وعدمه ، فلا بأس بدعوى أنه مقتض ، لأنه يجوز للشرع الترخيص
في جميع الأطراف عقلا ، وإن لم يجز الارتكاب مطلقا حسب البراءة العقلية
والعرفية ، فلا تغفل .
فذلكة البحث
إن ملاحظة مصالح الاسلام والمسلمين في إمضاء الطرق والأمارات على
وجه تجري في أطراف العلم الاجمالي ، لا تستتبع تقييدا في الأحكام الواقعية ،
وتخصيصا في المجعولات النفسية ، حتى يتوهم : أن الترخيص المذكور يوجب
الخلف . وتصديق هذا الذي ذكرناه ، منوط بالاطلاع على مقدمات حديث الخطابات
القانونية ( 3 ) ، وأنها لا تنحل إلى الشخصية ، مع انحلال الحكم إلى الأحكام الكثيرة
انحلالا حكميا ، ولذلك تجري البراءة في الشبهات الحكمية على الإطلاق .
هامش
1 - كفاية الأصول : 320 - 321 و 407 - 408 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 68 و 251 - 253 .
3 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .