على الاختلاف الواسع فيها ، فإن ذلك كله ناشئ عن عدم الالتفات إلى ما حررناه .
فكما أن في المثال المذكور يعد كل من تلك الأمور أعذارا ، كذلك في الطرق
والأمارات والأصول بأقسامها ، تعد كلها أعذارا بالنسبة إلى التخلف عن الواقع
المعلوم . ولو كان جريان بعض هذه الأدلة الظاهرية ، مخصوصا بإشكال عقلي نشير
إليه في المقام الآتي ( 1 ) ، وقد مر تفصيله في كيفية الجمع بين الحكم الواقعي
والظاهري بما لا مزيد عليه ( 2 ) .
ومن الغريب أن سيدنا الوالد المحقق الأستاذ الذي هو مؤسس هذه الطريقة ،
لم يلفت النظر إلى ما شيد أركانه وأسس بنيانه في هذه المسألة ، في كتاب الظن ،
وهنا ، كما ترى ! !
تنبيه : في بعض ما لا ينبغي الخوض فيه هنا
لا وجه لخوضنا في سائر مسائل العلم الاجمالي العقلية ، بعد ما مر تفصيله
في مبحث القطع ( 3 ) ، ولا لمسألة جواز الترخيص في بعض الأطراف ، بعد ما عرفت
ذلك ( 4 ) ، وعلمت اختلاف مسلكنا هنا مع سائر المسالك اختلافا جوهريا .
ولا معنى لتوصيف العلم الاجمالي بأنه علة تامة ، أو مقتض مطلقا ، أو فيه
تفصيل بالنسبة إلى المخالفة والموافقة ، أو لا علية له ولا اقتضاء ، كما ربما ينسب إلى
العلامة المجلسي ( رحمه الله ) حيث رخص ارتكاب جميع الأطراف ( 5 ) ، فإنه بحث غلط
ناشئ عما بنوا عليه من الخطابات الشخصية ، وإلا فإن العلم الاجمالي في ميزان
هامش
1 - يأتي في الصفحة 333 - 335 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 253 - 258 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 184 وما بعدها .
4 - تقدم في الجزء السادس : 179 - 182 .
5 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 167 .