من غير انحلال الخطاب إلى الخطابات .
أفلا ترى : أنه إذا سلم أحد على الجماعة ، يكفي الجواب الواحد ، مع أنه لو
انحل الخطاب ، للزم على كل واحد جواب خاص ؟ ! والانحلال الحكمي بالنسبة إلى
الأحكام ، غير انحلال الخطاب حكما أو واقعا .
فلا إرادة شخصية بالنسبة إلى تحريم الميتة بالنسبة إلى زيد المضطر ، حتى
يلزم التناقض بينها وبين الارتضاء وقبول عذرية الأمور المذكورة ، مع أنه كان يمكن
له الإعلام وإعلان عدم مقبولية الاضطرار والإكراه والعجز عذرا ، حتى يرفع
الاضطرار الحاصل قهرا ، أو يعدم العجز الموجود طبعا ، إلى أن ينتهي الأمر إلى ما لا
يمكن عقلا على العباد . فعلى ما تحرر تبين انحلال الإشكالين .
مع أنه عالم بالعلم التفصيلي بالحكم الفعلي ، والحكم باق في هذه الموارد ،
حسب الموازين الأولية ، والإطلاقات الموجودة في الكتاب والسنة بالنسبة إلى
الأحكام الواقعية ، ومقتضاها اشتراك الكل في التكليف على نهج واحد ، مضافا إلى
الاجماع والاتفاق .
ثم بعد النظر إلى المثال المذكور .
ينبغي الالتفات إلى ما هو المقصود في المقام ثانيا : وهو أنه في موارد العلم
الاجمالي بالحكم أو الحجة ، تكون الأحكام فعلية في صورة الإصابة ، ومنجزة في
محط العقل مع قطع النظر عن الشرع .
وأما الشرع ، فبعد ما يكون هناك جهالة في البين ، له جعل الطرق بالإمضاء
على نحو القانون الكلي ، كما هو مفاد مفهوم آية النبأ وغيرها ، بناء على دلالتها ، أو
غير ذلك من الأدلة .
أو إمضاء الطريقة الكلية العرفية ، فإنه في صورة إمضاء هذه الطريقة ، لا تكون
ناظرة إلى الأحكام الواقعية كل على حدة فردا فردا ، حسبما تحرر وتقرر في باب
تحريرات في الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٢٤