ذلك يحصل الاحتياط المطلوب الواقعي أحيانا ، لما لا يعتبر في الاحتياط الانبعاث
عن الأمر المحتمل ، أو الانزجار عن النهي المحتمل ، لو لم نقل : بعدم اعتبار الانبعاث
والانزجار عن الأمر والنهي مطلقا ، بل لو لم يكن ذلك من الممتنعات العقلية .
وفيه : كما لا منع ثبوتا عما قيل ، لا منع من إيجاب محتمل الحرمة ، وتحريم
محتمل الوجوب ، بل الأول ممنوع ، لامتناع أن يكون المطلق واجبا ، والمقيد واجبا
آخر ، للزوم اجتماع المثلين على ما تحرر ( 1 ) ، بخلاف الفرض الأخير ، لأن التقييد
جائز لو لم يكن بين العنوانين عموم من وجه .
هذا ، وحيث إن حقيقة الاحتياط هي ملاحظة الواقع في مقام العمل ، فلا بد من
وجود احتمال الأمر ، والالتفات إليه ، والانبعاث عنه ، وهكذا في جانب النهي .
نعم ، الانبعاث والانزجار يستند أكثر الأحيان إلى المبادئ النفسانية ، وتختلف
الأفراد والآحاد من هذه الجهة ، وربما لا يكون الأمر والنهي دخيلين ، وربما يكون
لهما الدخالة في الحركة نحو المطلوب ، فلا يكونان علة تامة ، كما هو ظاهر جمع
من الأعلام ، ولا غير دخيلين على الإطلاق ، كما ذهب إليه العلمان : البروجردي ( 2 )
والوالد - عفي عنهما - ( 3 ) ، فإن " خير الأمور أوسطها " كما لا يخفى .
الأمر الثاني : حول الاحتياط في التعبديات
بعدما عرفت حال الاحتياط في التوصليات ، بقي كلام حول التعبديات .
والتحقيق الحقيق بالتصديق : أن المناقشة في رجحان الاحتياط فيها تارة : من
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 466 .
2 - نهاية الأصول : 431 - 432 .
3 - أنوار الهداية 2 : 126 - 127 ، تهذيب الأصول 2 : 231 .