أن يدعو الأمر إلى الانبعاث عن الأمر الآخر ، للزوم تراكم البعثين على الواحد ، ولا
يعقل ذلك ، وتنتهي النتيجة إلى الانبعاث عن الأمر المعلوم ، لا المحتمل .
هذا مع أنه لا أثر بعد ذلك لهذا الأمر المعلوم ، لأن المقصود من كشف الأمر
حل مشكلة الانبعاث عن الأمر الاحتمالي ، ولو كان الأمر المعلوم يدعو إلى
الانبعاث عن الأمر الاحتمالي ، فيلزم لغوية كشفه ، فاغتنم جيدا .
وبالجملة تحصل : أن البحث بحسب مقام الثبوت يقع أولا : في أنه هل يعقل
أن يكون الاحتياط واجبا شرعا أو مندوبا نفسيا ، أم لا ؟
وعلى التقدير الثاني : فهل يفرق بين العباديات والتوصليات ، أم لا ؟
وعلى كل تقدير : هل الشرع تصرف تصديقا ، وأوجب نفسيا أو ندب هذا
العنوان مطلقا ، أو في الجملة ، أم لا ؟
وحيث قد عرفت إلى هنا امتناع كونه واجبا أو ندبا نفسيا ، سواء في ذلك أن
يكون مستنده قاعدة الملازمة ، أو الأخبار الخاصة ، فلا تصل النوبة إلى سائر البحوث .
نعم ، حيث إن في العبادات تكون إشكالات اخر ، لا بأس بالإشارة إليها ، ثم
بعد ذلك ينظر إلى الأخبار الخاصة ( 1 ) ، وأنها موقفها ماذا ؟ بعد الامتناع المذكور ، وبعد
الفراغ من عدم كونها منجزة للأحكام الواقعية ، أي وبعد عدم كونها طريقية كسائر
الأوامر الطريقية ، لما عرفت : من أن الالتزام بطريقيتها ، ينافي القول بالبراءة الشرعية
إما دلالة ، أو ترجيحا ، على التفصيل المحرر سابقا ( 2 ) ، فلا تخلط .
وهم ودفع
لا منع ثبوتا من إيجاب مشكوك الوجوب ، وتحريم مشكوك الحرمة ، وعند
هامش
1 - يأتي في الصفحة 232 - 237 .
2 - تقدم في الصفحة 176 - 178 .