بمحتمل الأمر ، فتدبر .
ثم إن عنوان " حسن الاحتياط " لا بد وأن يرجع إلى العنوان الذاتي ، فإن
الأمور الأخر المستحسنة العقلية كثيرة ، ولا يعقل انتزاع عنوان واحد من الكثير إلا
بعد رجوعها إلى واحد ، حتى يكون عنوان " الحسن " منتزعا من ذلك الواحد .
مثلا : العدالة حسنة ، والانقياد والطاعة حسن وهكذا ، فالكل يرجع إلى معنى
وحداني هو حسن بالذات ، والاحتياط حسن بالحيثية التقييدية التي هي الحسن
ذاتا ، وذاك حسن مجازا ، فاغتنم .
بقيت هنا أمور :
الأمر الأول : حول الاحتياط في التوصليات
لا بحث في الاحتياط في التوصليات إذا كان ممكنا ، سواء كان الأمر دائرا
بين الوجوب والندب ، والنهي بين التحريم والكراهة ، أو دار كل واحد منهما بين
الوجود والعدم ، لأنه إذا احتاط وتبين عدم الأمر والنهي ، لم يقع في إشكال عقلي ،
ولا شرعي .
ولا تختص موارد الاحتياط بمواضع احتمال الأمر أو النهي الإلزاميين ، بل
احتمال الأمر الندبي أو النهي التنزيهي يكفي ، من غير حاجة إلى الأزيد منه ، فما
ترى في كلمات القوم ( 1 ) ، لا يخلو من قصور .
هذا ، ومن المحرر والمحقق : أنه يجوز قصد القربة في موارد التوصليات ،
وهكذا فيما نحن فيه ، لما سيأتي من أن القربة المعتبرة في التعبديات إلزاما ، وفي
التوصليات اختيارا ، من واد واحد ، وتطبيق العناوين الإلهية على الانبعاث
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 398 - 399 ، نهاية
الأفكار 3 : 259 - 260 و 274 - 276 .