وهنا تنبيهات :
التنبيه الأول
في حدود جريان البراءة
لا شبهة في جريان البراءة في الجملة في الشبهات التحريمية والوجوبية ،
وستمر عليك مسألة دوران الأمر بين الواجب والحرام إن شاء الله تعالى ( 1 ) ، ولا شبهة
في عدم الفرق بين كون المنشأ لها فقد النص ، أو إجماله .
نعم ، في موارد تعارض النصين والأدلة ، لا تجري البراءة ، لمكان الأمر
بالتخيير ، فما في كلام القوم هنا من الإطلاق ، محمول على ما هو مقتضى القاعدة
عندهم ، والتنجيز على خلافها كما هو الواضح .
ثم إنه أيضا غير خفي : أن مقتضى ما مر في الجواب الثالث ( 2 ) ، عدم الحاجة
إلى البراءة ، لعدم بقاء الشبهة في موارد فقد النص ، لامتناع بقاء التكليف غير الواصل
إلى أحد ، فلا حاجة إلى الأصل المذكور ، فتدبر وتأمل .
هذا ، وأما الشبهة الموضوعية ، فقد مر الكلام حول جريان البراءة العقلية
حولها ( 3 ) ، وعرفت أنه تجري البراءة فيها في الجملة ، إلا أن الشبهات الموضوعية
هامش
1 - يأتي في الصفحة 276 - 284 .
2 - تقدم في الصفحة 197 .
3 - تقدم في الصفحة 135 - 137 .