رابعها : ذهب الأصوليون إلى البراءة ، والأخباريون إلى الاحتياط مطلقا ،
ومقتضى ما يستفاد منهم قولهم بالبراءة لو ثبت في الشرع جريان البراءة في
الشبهات التحريمية إجمالا ، فيحصل الاجماع المركب بالنسبة إلى سائر الموارد ،
وذلك لأن في موارد لزوم الحرج والمرج والاختلال ، لا يجب الاحتياط بالضرورة
فتأمل ، وهذا هو وجه التجزي في الاحتياط ، ومنه يعلم وجه المناقشة فيه ، فافهم .
تذنيب : حول أصالة الحظر
ربما يتوهم أصالة الحظر ( 1 ) ، ومن الغريب توهم أن قوله تعالى : * ( خلق لكم ما
في الأرض جميعا ) * ( 2 ) يمنع ذلك ، كما في كلام العلامة النائيني ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، غفلة
عن أن الآية لا تدل على أن الأشياء مخلوقة للناس بحسب مختلف الآثار والمنافع ،
أي تكون الآية ذات إطلاق أفرادي ، لا أحوالي ، فخلق الكلب لنا مثلا كون جميع
منافعه لنا ، فهو خارج عنها ، وهكذا .
وغاية ما يقال تقريبا لأصالة الحظر : هي مالكيته تعالى المانعة عن جواز
التصرف ( 5 ) .
وفيه : أنها ليست تلك المالكية المرهون جواز التصرف فيها على طيب
المالك ، والله العالم .
وإن شئت قلت : هذه الآية تشبه ما اشتهر : من أني " خلقت الأشياء لأجلك ،
هامش
1 - عدة الأصول : 296 / السطر 8 - 10 .
2 - البقرة ( 2 ) : 29 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 379 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 213 .
5 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 49 ، نهاية الأصول 2 : 570 .