وخلقتك لأجلي " ( 1 ) فتكون أجنبية عن مسألة التشريع ، كما حررناه في " تفسيرنا
الكبير " ( 2 ) .
ويحتمل أن يكون * ( جميعا ) * حالا من ضمير الخطاب ، أي للمجموع ،
فلو كان كذلك يلزم اعتبار رضا المجموع في تصرف كل واحد .
ولو كانت الآية مرتبطة بمسألتنا ، للزمت التخصيصات الكثيرة بعدد
المحرمات ، والتقييدات غير العديدة بعدد المكروهات ، ضرورة أنها بصدد الترغيب
في رجحان التصرف ، وهو ينافي الكراهة . وإرجاع التخصيصات الكثيرة إلى الواحد
غير صحيح ، لأنه ليس بيدنا ، وإلا يلزم أن لا يوجد مورد تكون فيه التخصيصات
الكثيرة ، كما لا يخفى .
وبعد ذلك كله التفت إلى أن في " تهذيب الأصول " ( 3 ) استدل بها وبقوله تعالى :
* ( والأرض وضعها للأنام ) * ( 4 ) .
ولعمري ، إنه من المؤلف ، لما نجد من الاستدلال بهما في تفسير الفخر ( 5 )
وغيره ( 6 ) ، فالجواب ما أشير إليه ، واتفاق المنتحلين للديانات ، فلا حاجة إلى
الترخيص ، وإلا فالملكية الاعتبارية له تعالى مما لا بأس بها ، لقوله تعالى :
* ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله . . . ) * ( 7 ) ولا نريد من هذه الملكية إلا المنع
هامش
1 - علم اليقين 1 : 381 .
2 - تفسير القرآن الكريم 4 : 153 - 155 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 213 .
4 - الرحمن ( 55 ) : 10 .
5 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 2 : 153 - 154 .
6 - الكشاف 1 : 123 .
7 - الأنفال ( 8 ) : 41 .