عبارات القوم ( 1 ) ، لاحتمال كونه غيره ، لأن هناك ابن داود آخر غير المروزي ،
والخفاف ، كابن الجارود المتوفى سنة 204 ه إلا أن مقتضى قول السمعاني أن
المنقري توفي سنة 234 ه ( 2 ) فينبغي كونه من أصحاب الرضا والهادي ( عليهما السلام )
فيشكل جدا تمييزه .
وثانيا : في كفاية مجرد توثيق النجاشي ، إشكال محرر في محله ، فلا بد من
القرائن الأخر المتقنة الراجعة إلى تأريخ الرجل راويا ، ومرويا عنه ، ورواية كثرة ،
وكتبا ، وغير ذلك .
ثم إن في متن الحديث غرابة ، لظهور قوله : " تستتر عنا الشمس ، وترتفع فوق
الجبل حمرة " وقوله : " يتوارى عنا القرص ، ويقبل الليل ، ويزيد الليل " يورث أن
مراده من " الحمرة " ليس المشرقية ، لأن هذه العبارات تنادي : بأن الليل داخل ،
والحمرة المشرقية زائلة ، ولا يناسب ذلك أذان المؤذنين ، فإنهم يأذنون قبل ذلك
لمجرد تواري القرص ، من غير انتظار ارتفاع الحمرة إلى فوق الجبل .
وقوله : " يرتفع " بضميمة قوله : " حتى تذهب الحمرة " يشهد على أن تلك
الحمرة هي المشرقية ، ففي نفس الرواية مناقضة بحسب الظاهر .
وأما ما في كلام القوم : من كونها صادرة تقية ( 3 ) ، فغير صحيح ، لذهاب العامة
إلى كفاية تواري القرص ، وقوله ( عليه السلام ) : " أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة "
خلاف فتواهم ، ويورث أن عملهم غير صحيح ، فيعلم منه أن هذه مع كونها مكاتبة ،
على خلاف التقية ، ولا يناسب التقية حتى الأمر بالاحتياط ، للزوم كون عملهم على
هامش
1 - لاحظ تنقيح المقال 2 : 59 / السطر 28 .
2 - لاحظ قاموس الرجال 5 : 267 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 377 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 434 ، نهاية الأفكار 3 : 247 ، تهذيب الأصول 2 : 204 .