أي ما كنا في الأيام السالفة كذا ، فلا يقاس بالآيات الاخر ( 1 ) ، مثل قوله تعالى : * ( ما
كان الله ليذر المؤمنين ) * ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، فإنه نفي عن الحال ، وهذه الآية نفي عن
الماضي ، فإذا لم تكن بصدد نفي الشأن عنه تعالى ، لا يثبت بها ما هو المطلوب في
المقام ، كما لا يخفى .
وإطالة البحث حولها بعد ذلك ، مما لا معنى لها . وكون بعض الآيات السابقة
راجعة إلى مسائل القيامة ( 4 ) ، لا يضر بظهورها هنا في العذاب الدنيوي ، لمناسبة
أقوى في ذيلها ، كما مر .
وأما الإشكالات الاخر ، فهي كلها قابلة للدفع ، من غير أن يلزم كون
الأصولي جدليا في هذه الناحية .
ثم إن هناك آيات استدل بها على البراءة إجمالا ، وهي كلها مذكورة في
المفصلات ( 5 ) ، وقد عدلنا عنها ، لما يشكل تتميم الاستدلال بها .
نعم ، قد استدللنا سابقا على المسألة بقوله تعالى : * ( رسلا مبشرين ومنذرين
لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) * ( 6 ) .
وحيث إن الآيات السابقة عليها واللاحقة بها ، غير مربوطة بالعذاب الدنيوي ،
فتكون هذه الآية خالية من الإشكال المذكور آنفا .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 188 ، أنوار الهداية 2 : 24 ، مصباح الأصول 2 : 256 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 179 .
3 - الأنفال ( 8 ) : 33 .
4 - نهاية الدراية 3 : 29 ، أنوار الهداية 2 : 24 .
5 - قوانين الأصول 2 : 17 / السطر 6 - 7 ، مفاتيح الأصول : 518 / السطر 14 - 18 ، فرائد
الأصول 1 : 316 - 318 ، نهاية الأفكار 3 : 201 - 208 .
6 - النساء ( 4 ) : 165 .