فنقول : إن الأصوليين استدلوا بالأدلة العقلية واللبية والنقلية على البراءة ( 1 ) :
الاستدلال بالكتاب الكريم
فمن النقلية آيات ، أظهرها قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
* وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها
تدميرا * وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) * ( 2 ) .
وعلى هذا ، تكون الآية ظاهرة في العذاب الدنيوي ، وتكون راجعة إلى أن
شأنه تعالى ، ليس ذلك إلا بعد إرسال الرسل وبعثهم ، ودعوتهم إلى الاعتقادات الحقة
والتوحيد والرسالة ، فلا ترتبط بمسألتنا الراجعة إلى فرع من الفروع الجزئية .
وحديث الأولوية ( 3 ) ، غير نافع ، لعدم قطعيتها ، ضرورة عدم ظهور الآية في
نفي الشأن عنه تعالى بالنسبة إلى العذاب قبل البعث ، لقوة كونه إخبارا عما سلف ،
هامش
1 - الفوائد الحائرية : 240 - 242 ، قوانين الأصول 2 : 20 ، الفصول الغروية : 352 - 354 ،
فرائد الأصول : 316 - 336 ، كفاية الأصول : 385 - 391 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 15 - 17 .
3 - نهاية الدراية 3 : 29 ، مصباح الأصول 2 : 256 .