الجهة الثانية
في أن مسألة التجري فقهية
إن مسألة التجري من المسائل الفقهية ، لأن البحث حول حرمته ، وعدم
حرمته ، أو حول كون العبد مستحقا للعقوبة عقلا وعدمه ، حتى يترتب عليه فسقه ،
وعدم قبول شهادته ، فيكون بحثا صغرويا محتاجا إلى الإثبات ، إما بدعوى شمول
الأدلة الشرعية والقوانين الكلية له ، أو بدعوى كشف العقل في مورده - لأجل
الملازمة - حرمته الشرعية ، أو لأجل أنه قبيح ، ويكون من مصاديق القاعدة الكلية :
" وهي أن كل قبيح عقلي يستحق العبد العقوبة عليه " .
فما يظهر من بعضهم : من احتمال كونها أصولية أو كلامية ( 1 ) ، خال من
التحصيل جدا ، ضرورة أن الخلط بين المسألة الفقهية وبين دليلها ، غير جائز .
وبعبارة أخرى : يتفحص الأصولي في هذه المسألة عن إمكان شمول
الإطلاقات للتجري وعدمه ، لا عن الدليل وحجيتها ، كما هو الظاهر ، وهكذا يتفحص
عن إمكان إدراج التجري في قاعدة استحقاق العقاب على القبيح وعدمه ، ولذلك
ليس قبح العصيان أيضا من المسائل الكلامية ، فإنها بحث كلي حول عنوان القبيح ،
واستحقاق العقوبة عليه ، من غير تعرض لخصوص مصداقه ، عصيانا كان ، أو تجريا ،
هامش
1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 272 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 36 ، حاشية كفاية
الأصول ، القوچاني 2 : 14 ، الهامش 4 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 50 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 335 .