نعم ، قد استشكلنا في مفهوم الشرط والوصف معا ( 1 ) ، ولا يخص مفهوم
الوصف بإشكال ، بعد ظهوره في أصل الدخالة ، فإن الإطلاق كما يثبت كونه تمام
الدخيل ، يثبت الحصر ، لأن قوله : " أكرم العالم " يوجب انقداح تعليل في الأذهان
عرفا ، وهو كقوله : " أكرم العالم لعلمه " وسيمر عليك وجه عدم حجية مفهوم الشرط
إجمالا ، وبه يظهر وجهه هنا . فما في كتب المتأخرين من التفصيل بحسب الكبرى
بين المفهومين ( 2 ) ، غير راجع إلى محصل ، لاتحاد المأخوذ شرطا مع المأخوذ عنوانا
في إمكان جريان المقدمات المنتهية إلى إثبات المفهوم ، فاغتنم .
فما قاله الشيخ وغيره : " من أن هذا الإشكال من الإشكالات التي لا يمكن
دفعها " ( 3 ) غير صحيح جدا .
وبالجملة : يمكن المناقشة في الآية صغرويا في ناحية مفهوم الشرط ، ولا
يمكن ذلك في مفهوم الوصف . نعم الإشكال الكبروي يسري في المفهومين ،
فلا تخلط .
وأما توهم : أن أخذ عنوان المشتق للإشارة إلى الذوات ، ويكون العلم حكمة
لا علة ( 4 ) ، فهو مدفوع - مضافا إلى فهم العقلاء والأصل - بأن ذلك مما يمتنع ،
والعناوين المشيرة إلى الخارج من الأكاذيب ، إلا على القول بعموم الوضع ،
وخصوص الموضوع له ، فتأمل .
ومن الغريب ما في كلماتهم : " من أن أخذ عنوان العالم في المثال والفاسق
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 31 وما بعدها و 143 - 145 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 502 ، محاضرات في
أصول الفقه 5 : 129 .
3 - فرائد الأصول 1 : 117 .
4 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 111 .