أحدها : التمسك بمناسبة الحكم والموضوع
أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، كون التبين معلول الفسق ، فيجب
إيضاح خبر الفاسق ، وإذا كان الخبر من العادل ، فلا يجب إيضاحه . واحتمال كونه
غير جائز العمل ولو كان واضح الصدق ( 1 ) ، غير صحيح ، فيعلم منه جواز العمل .
وإن شئت قلت : إن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع ، كون الوجوب
غير نفسي ، وليس الوجوب شرطيا ، بمعنى أن جواز العمل بخبر الواحد ، مشروط
بالعلم بالصدق ، ضرورة أنه مع العلم بالصدق ، لا يكون المستند خبر الفاسق .
وتوهم : أن المراد من " التبين " هو الوثوق ، كما في تقريرات العلامة
الأراكي ( قدس سره ) حذرا من الإشكال المذكور ( 2 ) ، غير صحيح ، لأن الوثوق والاطمئنان
- كالعلم - حجة بعنوانه ، حسب خبر مسعدة بن صدقة ، فإن قوله : " فإن الأشياء كلها
على ذلك حتى تستبين " ( 3 ) ظاهر في حجية الاستبانة التي هي أعم من العلم ،
فالوجوب شرطي لجواز العمل بمضمون الخبر ، لا بخبر الفاسق ، بحيث يكون خبر
الفاسق مستندا ، حتى يقال ما يقال .
فما في كلام الشيخ أيضا غير تام : " وهو أن وجوب التبين ، شرط لجواز
العمل بخبر الفاسق " ( 4 ) إلا إذا رجع إلى ما ذكرناه : وهو إلغاء إضافة الخبر إلى
الفاسق ، ولا يكون المقصود حجية خبر الفاسق بالشرط ، فعلى هذا تكون المناسبة
مقتضية لكون الإيجاب ، معلول احتمال تعمد الكذب ، لا الكذب والخطأ ، لأن
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 107 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 108 .
3 - وسائل الشيعة 17 : 89 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
4 - فرائد الأصول 1 : 117 .