بانتفاء الموضوع " ( 1 ) غير سديد ، لأن القضية من القضايا الإنشائية ، ولا منع ذاتا من
السلب المذكور ، ولكنه من اللغو الممنوع ذاتا في حق الشرع .
أقول : قد تصدى في " الكفاية " لحل الإشكال : بأن الآية ترجع إلى أن النبأ
المجاء به إن كان الجائي به الفاسق فلا تبينوه ، فيكون النبأ موجودا وموضوعا
ومجاء به عندنا ، فتخرج القضية عن الانتفاء بانتفاء الموضوع ( 2 ) .
وفيه : أن ذلك البيان يجري في الأمثلة المذكورة ، لكون الشرط محقق
الموضوع ، ففي قولك : " إن رزقت ولدا " يكون المعنى " الولد المرزوق إن كنت
رزقت به فاختنه " والمفهوم حينئذ ليس من السلب بانتفاء الموضوع .
وبالجملة : إنه ( قدس سره ) تخيل كفاية إمكان إرجاع القضية الموجودة إلى القضية
المقصودة ، وهو واضح المنع ، لأن المناط مساعدة العرف على ذلك ، فلا تخلط .
وتصدى العلامة الأراكي ( قدس سره ) لحل المعضلة ( 3 ) ، وهكذا توهم العلامة المحشي
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 4 ) : أن حل المشكلة منوط بذلك .
وإجماله : أن الآية تكون هكذا : " إن كان الجائي بالنبأ فاسقا فتبينوه " كما في
كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) أيضا ( 5 ) ، وعليه يثبت المفهوم ، وذلك لأن في فرض عدم
مجئ الفاسق به صورتين :
الأولى : السالبة بانتفاء الموضوع .
والثانية : السالبة بانتفاء المحمول .
ويكون مقتضى دلالة الاقتضاء حينئذ ، حملها على الثاني ، كما في كلام
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 118 .
2 - كفاية الأصول : 340 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 111 - 112 .
4 - نهاية الدراية 3 : 205 - 206 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 169 - 170 .