وأما القول بأن المحذوف هو الفعل ، فيكون الذيل مورد الأمر الآخر
المولوي ، فهو أيضا مجرد الاحتمال المساعد عليه الذوق أحيانا ، وليس ذلك
موجبا لأن يؤخذ به .
فبقي أن يكون الذيل حكمة لأصل الأمر بالتبين بالنظر إلى الجهات الغالبية
النوعية ، كما عرفت في المثال السابق ، فإن الأمر بالحج على تقدير الاستطاعة ،
معلول تلك الاستطاعة ، حسب العلية الواقعية ، وأما كون وجوب الحج سياسة للأمة ،
فهو من الحكم والعلل لأصل التشريع على النحو المزبور .
فإيجاب التبين عقيب خبر الفاسق عام أصولي ، أو إطلاق انحلالي عرفي ،
ولازم على كل أحد ، لعلية الفسق ، ولكن أصل إيجابه إجمالا معلول الأمر الآخر :
وهو ملاحظة كثرة الخطأ في هذه الناحية ، وقلة الجهالة في الناحية الأخرى : وهي
خبر العدل ، وهذا لا ينافي عدم وجوب التبين في مورد خبر العدل ، ولو كان شخصا
مورد الجهالة والإصابة .
ويؤيد أن القول بالتعليل عليل ، لزوم بعض الإشكالات على بعض التقادير ،
بوجه لا يمكن دفعها ، بل يلزم إشكال على كل تقدير - سواء قلنا : بأن الجهالة هي
السفاهة ( 1 ) ، أم هي ضد العلم ( 2 ) - وهو خروج الأنباء المهتم بها . وأما على القول : بأن
الذيل ليس تعليلا اصطلاحيا ( 3 ) ، فلا محذور في الآية بحسب المفهوم ومفاد الذيل .
وغير خفي : أنه على تقدير التنازل عما ذكرناه ، والالتزام بالعلية ، فالأظهر أن
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 171 ، مصباح
الأصول 2 : 162 - 163 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 115 ، تهذيب الأصول 2 : 113 .
3 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 28 : 120 .