فبالجملة : الملامة على أصل تبعية المؤمنين لخبر الفساق ، والندامة بالنسبة
إلى ما يصبحون عليه أحيانا عند التخلف .
ومما يؤيد أن الذيل حكمة تشريع : أن في تبعية خبر الفاسق ، لا يلزم الندامة
على وجه عام ، لإمكان اتفاق صدق خبره ، فإذا كان الإصباح حكمة لا علة ،
فالإصابة مثله .
ولعمري ، إن الذيل حكمة بلا شبهة ، وعليه لا فرق في كون الجهالة منعا
خاصا . وأما إذا كانت علة ، فالتتبع في الآثار والدقة في خصوصيات الآية ، تعطي
جزما أن المراد هو عدم العلم بتبعات خبر الفاسق .
ومن هنا يندفع الإشكال عن الآية الشريفة : وهو أن المكلف إما أن يكون
عالما بخبر الفاسق ، أو جاهلا ، فإن كان عالما فلا مورد للذيل ، وإن كان جاهلا فلا
مورد للصدر . فيعلم منه أنه عالم بخبر الفاسق ، وجاهل بعاقبة خبره وآثار نبئه عند
التبعية والعمل به .
وبالجملة : الجهالة ولو كانت مشتركة لفظية بين ضد العلم والسفاهة ، ولا
يعقل فرض الاشتراك اللغوي بينهما ، بناء على كونها من أوصاف الأفعال ، ولا تكون
من الصفات المحضة ، ولكنها هنا بمعنى السفاهة ظاهرا ، للقرائن المشار إليها .
الجهة السابعة : حول التقاريب التي يتمسك بها لحجية خبر العدل والثقة
وبعبارة أخرى : كان البحث فيما مر حول منطوق الآية على تقدير وجود
المفهوم ، وعدم وجود إشكال في ناحية إمكان أخذه ، وأما في هذه الجهة حول
إمكان أخذه ، وأنه هل لها مفهوم أو وجه يستدل به على حجية الخبر الواحد ، أم لا ؟
فقد قيل بوجوه :