على مولاه ، وما بينهما المتوسطات .
وتوهم : أن هذا لا يعد من التجري ، لأن في تعريفه " أن يكون القطع مخالفا
للواقع " في غير محله .
نعم ، التجري الذي هو مورد الخلاف أخص منه ، ويكون مخصوصا بما إذا
تعلق القطع أو ما بحكمه بتحريم شئ أو إيجابه ، وقد تخلف المكلف عنه ، لأجل
عدم المبالاة بالعصيان وغيره .
وأما المراتب النازلة فلا يلتزم أحد بممنوعيته ، كمن يشرب الماء المقطوع
بمائيته ، تشبها بالخمر في الكيفية والحالة ، فلا تخلط .
وبالجملة : ما هو محط النزاع هي المرتبة الأولى ، وما يدنو منها ، كمخالفة
الحجة ، ومنها الاحتمال المنجز ، كما في الشبهات المهتم بها .
وغير خفي : أن من التجري ما إذا قطع بحرمة الخمر وارتكبها ، وكانت الخمر
محرمة ، ولكن قطعه غير حاصل من الطرق المرضية ، بناء على ما مر من إمكان
توسل المولى إلى ذلك قبل حصول القطع ( 1 ) ، وامتناع الردع بعد حصوله لا يوجب
امتناع الردع قبله ، فليتدبر .
وهم ودفع
لأحد أن يقول : بأنه في موارد الطرق والأمارات لا يكون تجر ، لأن العبد ربما
يرتكب لأجل احتمال عدم الإصابة ، ويرتكز في نفسه ذلك إلى حد يبادر إلى
مخالفتها برجاء عدم اصابتها ، وخلافها المشاهد في كثير من الموارد ، فالتجري
مخصوص بمورد يشترك فيه العاصي والمتجري ( 2 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 26 - 27 .
2 - لاحظ نهاية الأفكار 3 : 41 .