منعقد بعد تذيله بالمنع عن الإصابة بجهالة ، فإن ذلك مندفع بما مر ( 1 ) .
هذا ، ويخطر بالبال أن لازم هذا الاحتمال ، هو الاتقاء في موارد قيام خبر
العدل ، إذا كانت الجهالة ضد العلم ، ونتيجة ذلك عدم حجيته ، فبمجرد قيام خبر
العدل وإن لم يجب التبين حسب المفهوم ، ولكن لا منافاة بين عدم وجوب التبين من
الصدق والكذب ، ولكن يجب الاتقاء ، لكونه من الإصابة بجهالة .
وبالجملة : لا يقع تعارض على هذا الاحتمال بين المفهوم والذيل ، ويلزم
الأخذ بهما في مورد خبر العدل إذا لم يكن مقرونا بالوثوق والاطمئنان ، فإنه بما أنه
خبر عدل لا يجب التبين ، وبما أنه جهالة يجب الاتقاء ، فتأمل .
وغير خفي : أن الجهالة على هذا التقدير إذا كانت بمعنى السفاهة ، يلزم الاتقاء
منها في الأمور المهتم بها ، لأن النبأ الجائي به العادل ، لا يخرج اتباعه في أمثالها عن
السفاهة . ولكن خروج مثلها عن محل الاختلاف ومحط النزاع ، لا يضر بمهمة
المسألة ، كما لا يخفى .
بقي شئ : وهو إبطال علية الذيل وحذف الفعل
قد تبين من خلال ما ذكرناه ، لوازم كون الجهالة بمعنى الجور والغلظة
والخطأ ، ولا يترتب عليها شئ يعتنى به ، والذي هو المهم بالبحث هو الخروج عن
هذه الاحتمالات :
أما القول بالعلية ( 2 ) ، فهو بلا وجه جدا ، لعدم الدليل عليها إثباتا إلا المناسبة ،
وهي أعم من كونه علة ، أو حكمة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 461 - 462 .
2 - فرائد الأصول 1 : 117 ، مصباح الأصول 2 : 153 .