الآتية المتوجهة إلى أصل وجوده ( 1 ) ، ولا تخصيص ، ولا معارضة ، فتكون الآية
بمثابة قولنا : " إن استطعت حجا فقد أوجب الله الحج سياسة للعباد " وتصير النتيجة
هي النظر في الآية إلى مسائل نوعية ، وملاحظة الغالبية والأكثرية ، لا الشخصية
والفردية الاستيعابية .
ومنها : لو كان الذيل مفعولا لفعل محذوف ، كما احتمله في تفسير الفخر ( 2 ) ،
فتكون الآية : " اتقوا أن تصيبوا قوما بجهالة " فإن الحذف على خلاف الأصل ، فكون
المحذوف " اتقوا " أولى من كونه " كراهة ( 3 ) وحذرا ( 4 ) ومخافة " ( 5 ) وغير ذلك مما لا
يناسب مقامه تعالى .
وعلى هذا ، الإصابة بجهالة ممنوع عنها . فإن كانت الجهالة ضد العلم ، يلزم
المعارضة بين المفهوم والذيل في موارد كون خبر العدل جهالة .
وإن كانت بمعنى السفاهة ضد الطريقة العقلائية ، فلا يلزم تعارض ، ورفع
المعارضة ولو أمكن ثبوتا ، ولكن قد عرفت عدم قيام الأدلة على أن خبر العدل علم ( 6 ) .
بل لنا أن نقول : مجرد دعوى العلم ، لا توجب حلا للإشكال ، فإن الواقعية
لا تتغير بالدعاوي ، وعدم قابلية الذيل للتخصيص ، لا تنقلب إلى القابلية في موارد
أدلة الحكومة ، فتأمل .
وعلى كل تقدير : لا يبقى مجال لتوهم إنكار المفهوم ، بأن إطلاق الشرط غير
هامش
1 - يأتي في الصفحة 479 وما بعدها .
2 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 28 : 120 .
3 - الكشاف 4 : 360 ، تفسير كنز الدقائق 9 : 590 .
4 - مجمع البيان 10 : 199 ، الميزان في تفسير القرآن 18 : 311 .
5 - حقائق الأصول 2 : 115 .
6 - تقدم في الصفحة 461 - 462 .