وقبل تحري بحثه لا بأس بالإشارة إلى بعض جهات ، لتوضيح نكات :
الجهة الأولى
في المراد من التجري لغة واصطلاحا
اعلم : أن " التجري " هو الجرأة على المولى لغة ، ويشترك فيه العصيان .
واصطلاحا : هو أن يخالف الحكم المقطوع به الإلزامي ، تحريما كان ، أو
إيجابا ، مع كون القطع مخالفا للواقع .
وهو ذو مراتب ، والمرتبة العليا منه مخالفة الحكم المقطوع به ، كما إذا شرب
الماء المقطوعة خمريته ، والمقطوعة حرمته ، ثم تبين - على سبيل منع الخلو - أنه
ماء ، أو أن الخمر ليس بحرام مثلا .
والمرتبة الدنيا مخالفة العلم العادي المتعلق بحلية شرب التبغ ، مع كونه موافقا
للواقع ، فإن من كان محتاطا في هذه المرحلة ، لا يكون متجريا على المولى
بالضرورة ، بلحاظ الاحتمال الموجود في البين ، ومن لا يحتاط ، وكان يحتمل
احتمالا موهوما - وإن كان مأمورا في الشرع بطرحه - فإنه يعد متجريا عند العقل
تحريرات في الأصول — صفحة 43
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٣