الثالث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما متحدان في المضمون ، وموافقان للأصل والقواعد .
تتمة :
ربما يتوهم : أن قضية التواتر الاجمالي حجية خبر واحد من بين الأخبار ،
فيكون صالحا للردع به عن الأخبار الأخر .
وفيه : أن العلم الاجمالي إن كان يرجع إلى الأقل والأكثر ، فالمتيقن غير
معلوم الصدور ، لأن ما هو المتيقن من بين الأخبار ، هو الخبر المعلوم الصدور
الموافق للقرآن والسنة ، وهذا يلزم من وجوده عدمه .
وإن كان يرجع إلى المتباينين ، فلا ينفع لما لا نعلم بخصوصه حتى نأخذ به .
والظاهر هو الثاني ، لأن مقتضى طائفة منها حجية غير المخالف ، ومقتضى
الطائفة الأخرى حجية الموافق .
وتوهم : أن لازم الطوائف حجية الموافق المعلوم صدوره ، فيكون الأخذ
بالقدر المتيقن من الأخذ بالأخبار ، غير سديد ، لأن طرح الأخبار التي هي حجة
غير جائز أيضا ، وإذا كان غير المخالف حجة يلزم خلاف الاحتياط ، ويلزم طرح
الأخبار بلا وجه ، فلا يفيد التواتر الاجمالي هنا شيئا .
وغير خفي : أن تقسيم الأخبار إلى ما يدل على عدم الصدور ، وما يدل على
عدم الحجية ، غير صحيح ، لأن الأخبار الناطقة بعدم الصدور توجب التعبد به ،
ومعنى التعبد بعدم الصدور ، ليس إلا التعبد بعدم الحجية ، فما في تقريرات العلامة
الأراكي ( رحمه الله ) هنا ( 1 ) ، لا يخلو من تأسف ، والأمر سهل .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 104 - 105 .