بأنه كاشف عن رأي وفتوى المعصوم ، لأن كاشفيته عن الرأي والفتوى تكون مثل
كاشفية الظواهر ، فكما مر أنها حجة بذاتها ( 1 ) ، كذلك الاجماع ، وقد مر شطر من
الكلام حوله في الجهة الخامسة ( 2 ) ، فراجع .
وتوهم : أن المراد من " المجمع عليه " هي الشهرة لا الاجماع ( 3 ) ، في غير
محله :
فأولا : لإطلاق التعليل .
وثانيا : لأن خروج الفرد النادر ، لا يضر بالإجماع الكاشف عن السنة
والاشتهار ، وسيظهر تمام الكلام حول التعليل في البحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
تذنيب : في أن الاجماع المنقول من الظنون النوعية الخاصة
البحث في حجية الاجماع ، يدور حول كونه من الظنون الخاصة النوعية ، ولو
كان المدار في حجيته على الحدس ، أو الدخول ، أو اللطف ، للزم التلازم بين الوثوق
والعلم بالحكم والإجماع .
وأما لو كان المدار على الكشف ، فلا يعتبر حصول الظن الشخصي ، لأن بناء
العقلاء على الكشف المزبور .
وإذا ثبتت حجية نقل الاجماع المحصل المسمى ب " الاجماع المنقول " تكون
حجية ذلك أيضا نوعية ، لا شخصية ، ولا تدور مدار حصول الوثوق الشخصي .
وهكذا إذا قلنا : بأن وجه حجية الاجماع المنقول والمحصل ، عموم التعليل .
فمن هنا يظهر : أن حجية الاجماع المنقول ، ثابتة بالبناء العقلائي أيضا ، وذلك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 297 .
2 - تقدم في الصفحة 366 .
3 - مصباح الأصول 2 : 141 .
4 - يأتي في الصفحة 380 - 383 .