- بالحمل الشائع - القائم على الرأي الواحد ، والفتوى الفاردة ( 1 ) .
فناقل الاجماع لا يحكي إلا نقل الاتفاق ، كسائر ناقلي الاجماع في العلوم
الاخر غير الشرعية ، والشرعية من سائر المذاهب والملل ، ولا اصطلاح خاص في
هذه المسألة في هذه الناحية ، فظاهر نقل الاجماع ليس إلا نقل السبب .
نعم ، اختلفت الآراء في أن الاتفاق المزبور ، دليل على الدخول ، أو يستلزم
اللطف ، أو يلازم الحدس ، أو يكشف عن السنة ، أو فتوى الإمام ( عليه السلام ) ، وناقل
الاجماع يحكي ما هو موضوع لتلك الآراء والعقائد ، حتى يذهب كل إلى معتقده ،
ولو كان نقل الاجماع قابلا للقسمة إلى ما ذكر ، للزم عدم حجية الاجماع إلا في
بعض الصور ، لأنه يجوز أن يكون ناقل الاجماع القائل بالدخول ، ناقلا لما يعلم
بدخوله فيه وإن لم يكن إجماعا ، والقائل باللطف كذلك وهكذا ، فلا يوجد عندئذ
للمتأخرين إجماع واتفاق يكشف عن السنة ، أو رأي المعصوم ، فيعلم منه أن بناء
الناقلين ، ليس إلا نقل الاتفاق والسبب .
هذا مع أن نقل بعض السبب المشخص غير معهود ، ونقل بعض السبب
المهمل لا يورث شيئا ، لما لا يمكن العلم بانضمام البعض الآخر ، كما لا يخفى . فما
في كلامهم من كفاية الانضمام ( 2 ) غير تام أيضا .
فالأظهر أن ناقلي الاجماع ، يريدون بذلك نقل السبب التام المحض . إلا أنه
قد عرفت منا عدم إمكان اطلاعهم على السبب التام جدا عادة .
فالقسمة المزبورة المشهورة في كلامهم صدرا وذيلا ، ليست على ما ينبغي ،
ولو كانت هي صحيحة للزم منه أيضا إشكال صغروي في حصول الاتفاق المفيد
للمتأخرين القائلين بالكشف ، كما أشير إليه . هذا كله في الناحية الأولى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 358 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 152 .