لوجودها أولا : على حجية نقل ناقله ، وثانيا : على حجية السبب ، لكونه كاشفا
نوعيا عن رأي المعصوم ، أو السنة التامة دلالة وسندا وجهة ، فافهم واغتنم .
فبالجملة تبين : أن دليل حجية الاجماع المنقول - مضافا إلى عموم التعليل -
يكون بناء العقلاء القائم على حجية نقل ناقله ، ثم بعد ثبوت الاجماع بذلك النقل ،
ينكشف به الرأي كشفا عقلائيا نوعيا .
وإن شئت قلت : بناء العقلاء أولا على حجية نقل السيد والشيخ ( رحمهما الله ) ثم بعد
ذلك يثبت بها وجود الاجماع المحصل وبنائهم على أن الاجماع المحصل كاشف
عن وجود السنة ، فتثبت بها السنة ، ثم بعد ذلك تكون السنة حجة ، لبنائهم على
حجية الظواهر ، فيكون ما نحن فيه من قبيل قيام الحجة على الحجة القائمة على
وجود الحجة .
تنبيه : في حجية الاجماع المقيد بالسبب
لو بنينا على أن الاجماع المستند إليه في كتب الأصحاب ، عبارة عن الاتفاق
المقرون والمقيد بالسبب ، فهو أيضا لا يضر ، لأن الأثر المترتب على نقل السبب ، لا
يتضرر ولا ينتفي بانتفاء عدم ترتب الأثر المخصوص به ، وهو السبب ، فمن كان
يرى أن الاتفاق يكشف عن الرأي والفتوى أو السنة ، يتمكن من ذلك ، لأجل ثبوت
الاتفاق بنقل مثل السيد والشيخ ( رحمهما الله ) فلا تغفل .
وهم ودفع :
لو كانت الصحيحة مورد الاستناد ، للزم كون الاجماع المتأخر معارضا
لإجماع القدماء .
ويندفع : بأن الظاهر من مورد التعليل ، هو أن الاجماع ليس حجة بذاته على