إلى " الكافي " وأضرابه .
هذا مع أن الذي يخطر ببالي : أن مستند المجمعين ، كثيرا ما يوجد في الآثار
والأخبار المنتشرة في كتب الحديث ، ولكنه غير مضبوط في محالها ، ويطلع عليه
المتتبع أحيانا ، ولذلك قيل : " لا يجوز الاجتهاد إلا بعد الفحص عن أخبار مستدرك
الوسائل أيضا " .
هذا مع أن من الممكن كون مستندهم السنة ، إلا أن لعدم انحفاظ ألفاظها بما
لها من المعاني ، لم تضبط في الجوامع ، وهذا واضح للمتدبر المتأمل ، فما في حواشي
العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) من المناقشات ( 1 ) كلها قابلة للدفع ، كما لا يخفى .
وأما ما هو الإشكال الوحيد : فهو أن استكشاف الرواية بالإجماع ، يستلزم
كونها - كسائر الأخبار والسنن - قابلة للتقييد عند تحقق المعارضة بينها ، وبين سائر
السنن والآيات الأحكامية ، مع أنهم غير ملتزمين به ، ويعملون بمعاقد الاجماعات
معاملة النصوص ، فالقول المزبور أيضا غير مرضي ، فانتظر ما هو حله .
بقي ما ذهب إليه السيد المحقق الوالد - مد ظله - وهو : " أن الاجماع يكشف
عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ويكشف عن اشتهار الحكم في العصر الأول ، كما هو الآن
كذلك بالنسبة إلى طائفة من الأحكام " ( 2 ) .
وغير خفي : أنه بناء على مرام المتأخرين لا معنى للإجماع بين المتأخرين أو
المتوسطين ، بل الاجماع المفيد هو الاجماع الموجود بين القدماء .
ويمكن أن يقال : إنه على رأي المتأخرين يمكن ذلك ، لإمكان اطلاع أمثال
الشهيد أو المحقق على رواية ، دون القدماء ، لوجود بعض كتب الحديث عندهم ،
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 185 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 98 .