الجهة الثالثة : في توقف هذه المسألة على معرفة الاجماع المحصل
المراد من " الاجماع المنقول " هو نقل الاجماع المحصل ، فيكون على هذا
الاجماع المحصل ، هو الاجماع بالحمل الشائع ، والإجماع المنقول هو الاجماع
بالحمل الأولي ، كما هو كذلك في المسائل الشرعية التي يتمسك فيها بالإجماع ،
وبالاتفاق ، وبمفاهيم " لا خلاف ، ولا يعرف فيها الخلاف " وغير ذلك ، فالمنقول من
الاجماع ليس أمرا وراء نقل الاجماع المحصل ، فعليه لا بد من النظر في الاجماع
المحصل ، حتى يتبين حال هذه المسألة .
الجهة الرابعة : في وجه حجية الاجماع المحصل
فإن كان له وجه تصل نوبة البحث إلى حجية المنقول ، وإلا فهو ساقط .
وبالجملة : ذهب جماعة ( 1 ) ورئيسهم السيد المرتضى ( قدس سره ) ( 2 ) إلى أن وجه
الحجية ، دخول الإمام ( عليه السلام ) وعليه لو كانوا كلهم معلومي النسب ، فلا ينعقد الاجماع ،
فيعتبر وجود مجهول النسب شرطا ، ونتيجة ذلك : أن للإجماع معنى آخر غير
مفهومه العرفي واللغوي ، فاتفاق الأمة أو المجتهدين ليس بإجماع ، بل هو
اصطلاح خاص .
وهذا - مضافا إلى أن المتأخرين كلهم غير راضين بمقالته - غير مطابق لما
يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ( 3 ) أو " لن تجتمع أمتي على
هامش
1 - معارج الأصول : 126 ، معالم الدين : 173 ، الوافية في أصول الفقه : 152 - 153 ، قوانين
الأصول 1 : 346 / السطر 23 - 24 ، فرائد الأصول 1 : 95 .
2 - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 626 .
3 - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .