وفيما لا يكون ذلك ، ولا يحتمل اشتهاره بين أصحاب الحديث وأرباب
الرواية ، يعلم أن المسألة ذات رواية ، إلا أنها لأجل الجهات المذكورة ، غير واصلة
إلينا ، فليتدبر ، فإن المسألة تحتاج إلى مزيد التدبر جدا .
بقي شئ : في صعوبة تحصيل صغرى الاجماع المحصل
بعد الفراغ من حجية الاجماع المحصل بنحو الكبرى الكلية ، يبقى الإشكال
الأساسي في صغراها ، وأنه كيف يمكن تحصيل ذلك الاجماع للمتأخرين ، أو لأحد
من الأسبقين والسالفين ؟
أما المتأخرون ، فلعدم تمكنهم من العثور على مؤلفات القدماء بأجمعهم ،
وعلى آرائهم بالاتفاق ، لعدم نيل المتأخرين جميع ما كان عندهم من التأليف ، أو
لإمكان وجود جماعة من الفقهاء غير المضبوطة أسماؤهم في كتب التراجم
والفهارس ، ولا سيما في مثل البلاد البعيدة ، وخصوصا في تلك الأعصار ، المتشتت
فيها الأمر عليهم من النواحي المختلفة ، والضواحي الكثيرة .
ويشهد لذلك سقوط جماعة كثيرة من الطبقة الثانية عشرة ، وهي طبقة الشيخ
الطوسي عن قلم صاحب " الفهرست " منتجب الدين ، كما صرح به الأستاذ
البروجردي ( قدس سره ) في مقدمة " جامع الرواة " ( 1 ) وهذا يكفي للشك حقا في إمكان كسب
الاجماع . ومن المحتمل وجود تأليف آخر لأمثال الصدوق وابن بابويه وأبنائهما
وغيرهم ، وهي غير واصلة إلينا ، ويكون الحكم فيها غير ما وصل إلينا ، كيف ؟ ! وقد
ذكر ابن النديم في " الفهرست " : أن الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده ( 2 ) ، ويذكر
هامش
1 - جامع الرواة 1 : مقدمة ه .
2 - الفهرست ، لابن النديم : 246 .