العلامة للصدوق ثلاثمائة مؤلف ( 1 ) ، كما في " الكنى " ( 2 ) فتحصيل الاجماع
للمتأخرين غير ممكن .
وأما تحصيله لمدعي الاجماع من القدماء - كالمفيد ، والسيد ، والشيخ ،
والحلبي ، والصهرشتي ، وأبناء زهرة ، وحمزة ، وإدريس - فهو أصعب ، لأن العصر كان
عصر فقد الحضارة ، وبعد المراحل ، وقصور الاطلاع ، وقلة الباع ، وفقد الوسائل ، فإن
الكتب المؤلفة كانت وحيدة ، منحصرة النسخة ، وحيدة الشخص ، فكيف يمكن للعالم
البغدادي الاطلاع على رأي القميين وبالعكس ، أو للعالم النجفي الاطلاع على
الحكم في المدينة ؟ ! لبعد الطرق ، وامتناع الاستخبار جدا ، فعليه لا يمكن تحصيل
الاجماع أصلا .
فإذا كان الاجماع المحصل ممنوع الصغرى ، فنقل الاجماع المحصل كذب
ومسامحة ، ومحمول على أمر آخر كما قيل ، فإنه لأجل المحافظة على شؤون ناقلي
الاجماع ، يصح أن يقال : إن كثيرا من الاجماعات المنقولة ، مستندة إلى القواعد
العقلائية ، أو الشرعية ، أو إلى الأصول ، أو محمولة على أن الناقل ، يريد بها وجود
السنة التي هي معتبرة عنده ، ولا يريد بها السنة المعمول بها عند الكل ، حتى ينجبر
ضعف سندها ، ودلالتها ، وجهة صدورها .
ولعل منها كما قيل ، إجماعات الشيخ في " الخلاف " وابن زهرة في " الغنية "
وقد أصر عليه الأستاذان البروجردي ( 3 ) والحجة ( قدس سرهما ) وإليه يشعر بعض كلام
الثاني ( 4 ) ، فراجع .
هامش
1 - رجال الحلي : 147 .
2 - الكنى والألقاب 1 : 221 - 223 .
3 - نهاية الأصول : 537 .
4 - البيع ( تقريرات المحقق الكوه كمري ) التجليل : 332 .