الجهة الثانية : في عدم تفرع هذه المسألة على حجية خبر الواحد
يظهر من جماعة منهم : أن هذه المسألة من متفرعات حجية الخبر الواحد ،
فكان ينبغي تأخيرها عنها ( 1 ) .
وفيه : أن في مسألة حجية خبر الواحد ، يكون البحث أولا حول أخبار الثقة
في الأحكام ولو كان غير إمامي أو كافرا مثلا ، ولا خلاف هناك إلا في الخبر غير
المقرون بالأمارات والقرائن الخاصة . وأما فيما نحن فيه فناقل الاجماع أولا ينقل
الموضوع ، وحديث نقل السنة اشتباه ، لاختلاف الآراء في وجه حجية الاجماع ، فإن
من الآراء أنه حجة ، لكونه كاشفا عن الرأي وفتوى الإمام ، لا السنة والرواية ،
وبينهما - كما يأتي - فرق .
فبالجملة : ما هو مصب النزاع كما سيظهر ، هو أن نقل الاجماع والاتفاق
الحسي الذي هو موضوع من الموضوعات ، يكون حجة ، لأجل كونه موضوعا ، أو
سببا وكاشفا ، أو ملازما لدخوله ( عليه السلام ) بشخصه عقلا ، أو عادة وعرفا ، أو غير ذلك ، أم
لا ؟ كما أن الوجدان حاكم بأن ناقل الاجماع ، لا يحكي إلا ذلك .
هذا مع أن نقل أحد الفقهاء مشحون بالقرينة ، ويكون مفروغا منه في تلك
المسألة . وعلى كل تقدير ربما يكون نقل الاجماع متواترا ، ولكنه ليس بحجة ، فلا
تكون هذه المسألة من متفرعات المسألة الآتية ، فلا تخلط ، والأمر سهل .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 146 ، نهاية الأفكار 3 : 96 ،
مصباح الأصول 2 : 134 .