المهندسين والمتخصصين والمهرة والفنانين ، في المسائل المختلفة القائم عليها
معاشهم وحياتهم ، وهذه السيرة كانت بإجمالها بمرأى ومسمع من الأئمة ( عليهم السلام )
وبإلغاء الخصوصية يستكشف اعتبار أمر كلي ، وهو جواز الرجوع إلى الخبراء وأهل
الاطلاع واللغويين ولو كانوا أبناء الكفر والإلحاد ، كجمع من كتب اللغة في عصرنا ،
ومنها " أقرب الموارد " و " المنجد " فإن مؤلفيهما مسيحيان ، أو كانوا من أبناء العامة ،
ك " القاموس " أم كانوا شيعة إماميين غير معروفة وثاقتهم وعدالتهم ، كالجوهري .
وبالجملة : كما يستكشف مما هو المتعارف في العصر الأول ، جواز الرجوع
إلى أشباههم في المسائل الحديثة في العصر الأخير ، كذلك الأمر هنا . ولعل الرجوع
إلى الخراصين ، وإلى قول البائع وإخباره ، وإخبار المقومين وأمثاله ، كانت من
صغريات هذا الأمر الكلي ، فإمضاؤها يشهد على إمضاء ما يقرب منها .
وربما يناقش في ذلك أولا : من جهة أن عموم المدعى بذلك غير ثابت ، لأن
القدر المتيقن من ذلك صورة حصول الوثوق ، ولا دليل على رجوعهم إليهم ،
واتكالهم على قول اللغويين في الاحتجاجات ، لأن المتعارف بين أهل اللسان ، هو
فهم اللغات الدائرة في الاستعمالات بين الموالي والعبيد .
وثانيا : أن الاتكال على أهل الخبرة والمتخصصين في المسائل اليومية
والأمور العامة ، ربما يكون لأجل كونها من الأمور الحسية ، وأما اللغويون فلا
يستندون إلى الحس ، لما فيه من تخلخل الأفهام الخاصة ، والحدس ، والاجتهاد ،
فإلغاء الخصوصية مشكل .
الأمر الرابع : أن مقتضى أدلة حجية خبر الواحد ، حجية قولهم .
وربما يناقش فيه : - مضافا إلى أن اللغوي لا يشهد بشئ ، وإنما يرى معاني
الألفاظ بمداخلة الفهم والاجتهاد - أن الشهادة تحتاج إلى البينة ، وذلك لما دل على
اعتبار البينة في الموضوعات ، ومعتبر مسعدة بن صدقة ، فإن في ذيله : " والأشياء
تحريرات في الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤٧