والكلام - ولا سيما كلام العرف - يشتمل على الهيئات التامة والناقصة ، الدخيل في
كشف الظهور لها فهم تلك الهيئات ، كهيئة المشتقات ، وهيئات الجمل الناقصة
والتامة ، التي ربما يتعرض لها النحاة والأدباء على كثرة فنونهم ، فالأعجمي الأجنبي
عن لغة العرب بمراجعة كتب اللغة ، يتمكن من تعيين مواد الكلام ، ولكنه لا بد له من
الممارسة في فنون الأدب ، لفهم الهيئات جيدا ، حتى يتوجه إلى خصوصياتها التي
تفتقدها كتب اللغة قاطبة صدرا وذيلا .
فما صرح به العلامة الأراكي : من الرجوع لفهم الهيئة إلى اللغة ( 1 ) ، خال من
التحصيل .
وما يظهر من المحققين المعاصرين : من أن بالبناء على حجية قول اللغوي ،
يتم المطلوب ، لأنها صغرى المسألة السابقة ( 2 ) ، في غير محله بالضرورة ، وكثيرا ما
تختلف أفهام المجتهدين ، لاختلافهم في الهيئات اجتهادا ، أو فهما .
فتوصيف الكلام بالظهور يحتاج إلى السير في مرحلتين :
المرحلة الأولى : مرحلة المواد ، ومرحلة الهيئات ، ولو كان يجوز الاتكال
على الغير في الأولى ، فلا بد من إعمال النظر في الثانية ، وقد مر في مباحث
المجلد الأول ما يفي به في طي المسائل الكثيرة التي منها مباحث المشتق ووضع
الهيئات الناقصة والكاملة ( 3 ) . ولعل لأجل ما أشير إليه ، تعرضوا لوضع الهيئات في
مباحث الألفاظ .
نعم ، لما وضع الهيئات نوعيا غالبا إلا ما شذ وندر ، كان فهم المواد في
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 94 .
2 - انظر درر الفوائد ، المحقق الحائري : 368 ، نهاية الدراية 3 : 183 - 184 ، منتهى
الأصول 2 : 84 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 111 وما بعدها و 356 وما بعدها .