الجملة ، كافيا لتشخيص المعاني الحرفية ، مثلا إذا كان فهم مواد جملة " زيد قائم " أو
" يقوم " أو " قام " أو " قائم أبوه " حاصلا ، يتمكن الانسان منه لفهم الهيئة ، وبه يعرف
الهيئة الناقصة والكاملة في كافة الجمل الاخر ، ولو لم يعلم موادها .
وما حكي عن السيد الأستاذ الفشاركي ( قدس سره ) : من تقسيم الوضع إلى الفعلي
والتهيئي ، بتوهم : أن في صورة الاطلاع على معاني المادة والهيئة ، يكون الكلام
مفهوما بالفعل ، وإلا فلا يفهم منه شئ ، لأن وضع المادة مع قطع النظر عن الهيئة
وبالعكس ، ليس إلا وضعا تهيئا ، ولا يستفاد منه شئ ، ولا يتبادر منه معنى ( 1 ) ، فهو
غير تام ، كما تحرر في محله .
المرحلة الثانية : مرحلة الاطلاع على المواد واللغات ، وهو ربما يحصل
بالعلم ، وبقيام البينة ، أو الخبر الموثوق به .
ويظهر من القوم : أن في حجية الوثوق والاطمئنان الحاصل من قول اللغوي ،
ليس إشكالا ، وإنما الإشكال في حجية قول اللغوي ، ولو لم يحصل منه شئ ، بل
ولو حصل منه الظن بالخلاف .
والإنصاف : أن المناقشة كما تكون فيه ، كذلك تكون في صورة الوثوق
والاطمئنان ، لأنه لم يقم دليل على حجيته ، وما يدل على حجية العلم من المحاذير
العقلية ، لا يقتضي حجية الوثوق ولا عام شرعي يقتضي حجية مطلق الوثوق ، ولا
شبهة في عدم حجية الوثوق من الجفر والرمل والأسطرلاب وأنحائها ، فلعل منه
قول اللغوي ، فلا بد من الدليل على حجيته في الصورة المذكورة ، ولو كانت مفروغا
عنها في كلامهم .
هامش
1 - لاحظ وقاية الأذهان : 161 - 162 .