مما لا يجوز ، وعندئذ ينحصر الأمر في حجية رأي اللغويين ، والرجاليين وهكذا .
أقول : بعد الفراغ من المناقشات الخاصة في أساس دليل الانسداد - وهو
العلم الاجمالي - فيما يأتي في حجية خبر الثقة ، وبعد الفراغ من وجوب الاجتهاد
واللغوية المدعاة اللازمة من حجية الظواهر ، لا ينتهي الأمر إلى حجية رأي اللغوي
بطرد المراجعة إلى القواعد ، وذلك لأن الانتهاء إلى ذلك ، فرع الحاجة إلى اللغة
والمراجعة إليها ، وهي ممنوعة بالضرورة ، فإن معاني الألفاظ العربية ، واضحة جلية
ظاهرة إلا ما شذ ، وكثير من الألفاظ في موارد الشبهة ، تظهر بمراجعة محيط
الأعراب لمجتهدي العصر ، وبمراجعة الأمصار ، لسهولة الأمر ، وما يختفي إلى آخر
الأمر ، شاذ لا يستلزم الاختلال ، ولا يلزم من المراجعة في مواردها إلى القواعد ،
خروج عن الدين ، ولا المخالفة القطعية للتكليف المعلوم .
أضف إليه : أن غاية ما تقتضيه التقاريب ، حجية اللغوي عند حصول الظن ،
لقلة الوثوق والاطمئنان ، وهذا أخص من المدعى أيضا برتبتين ، لأن المدعى في
باب حجية الظنون الخاصة ، حجيتها ولو لم يحصل الظن الشخصي منها ، أو كان
على خلافها ، فاغتنم .
تذنيب : حول محاذير حجية قول اللغوي
لو سلمنا حجية قول اللغوي ، فهناك بعض مشاكل اخر :
فمنها : أن استفادة المعاني الموضوع لها من كتب اللغة ، في غاية الإشكال ،
لأن قضية تصريح بعضهم وظاهر الآخرين : أنهم بصدد ذكر موارد الاستعمال الأعم
من الحقيقة ، ويصعب عليهم الاطلاع على المعاني الحقيقية ، سواء قلنا بالحقيقة
والمجاز على مقالة المشهور ، أو على مقالة العلامة المسجد شاهي ( قدس سره ) ( 1 ) فإن
هامش
1 - لاحظ وقاية الأذهان : 101 - 107 .