أدلة حجية قول اللغوي
وبالجملة : ما يستدل له أو يمكن أن يستند إليه لحجية قوله ، أمور نشير إليها
إجمالا :
الأمر الأول : الاجماع اللفظي القائم على ذلك خصوصا .
وفيه : - مضافا إلى أن القدر المتيقن منه صورة خاصة ، إذ لا إطلاق لمعقده ،
وأن من المحتمل كون مستندهم الاعتبارات العقلائية وبناءات عرفية ، مع بعد كونه
من التعبد شرعا - أن المسألة حديثة العنوان ، وجديرة بالذكر ، فلا يثبت به حتى
صورة حصول الوثوق والاطمئنان .
الأمر الثاني : الاجماع العملي والسيرة المخصوصة برجوع القوم إلى
اللغويين .
وفيه : أن السيرة الممضاة حجة ، وهي مرهونة بكونها بمرأى ومنظر من
الشرع ، والشرع ما هو بمرأى منه هم العرب العارفون باللغة . ومجرد وجود كتب
اللغة في عصر الأئمة عليهم الصلاة والسلام - ككتاب " العين " للخليل ، و " الجمهرة "
لابن دريد - لا يكفي لكشف ابتلاء الناس باللغوي ، ورجوعهم إليه .
والرجوع إلى الأئمة ( عليهم السلام ) أو إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جملة من الأخبار لفهم
ألفاظ الحديث ، لا يدل على شئ في المسألة ، فما تعارف في عصرنا من التمسك
بالسيرة العملية ، غير واقع في محله ، كما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) .
هذا مع أن كشف حجية قول اللغوي على إطلاقه ، أشد إشكالا .
الأمر الثالث : السيرة العامة الكلية الناهضة على مراجعة الناس إلى
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 97 ، أنوار الهداية 1 : 250 - 251 .