تمهيد
وجه إفراد هذا البحث
إن قلت : ليس هو بحث على حدة ، لأنه من الأمور الراجعة إلى المبادئ
المحتاج إليها انعقاد الظهور للكلام الثابت من الكتاب أو الأحاديث ، ولا ثمرة أخرى
تترتب عليها .
قلت : ربما يكون الكلام معقد الاجماع ، ولا يكون هو من الحديث ، وهكذا
في الوصايا والأقارير والفتاوى وغيرها من الأوقاف ونحوها . فالبحث عنه بحث
مستقل يستنتج منه توصيف الكلام بالظهور ، وينعقد به موضوع المسألة السابقة .
ولو كان موضوع المسألتين أعم ، فالبحث هنا أيضا ليس مرهونا بحجية
الظهور ، لأن من الكلام ما هو الخارج عن بحث حجية الظواهر ، لأنه حجة عند كل
أحد ، ولا يختلف فيه اثنان ، وعندئذ نحتاج إلى فهم مواده من اللغة ، فتأمل . وبالجملة
لا بأس بالبحث عنه مستقلا .
نعم ، يمكن أن يقال : إن حجية قول اللغوي - سواء كان شهادة ، أو رأيا - غير
كافية لحل مشكلة توصيف الكلام بالظهور ولو قلنا : بأن المعاني التي يتعرض لها
اللغويون هي المعاني الموضوع لها ، وهي المعاني المحفوظة والحقيقية ، وذلك لأن
للكلام - مضافا إلى المواد - هيئات ، واللغوي يتعرض لمعاني المواد ، دون الهيئات ،