يحتاج إليه بحسب عمله ، فلا يعلم بذلك ، ويكون بناء العقلاء على عدم جواز القعود
في المقام ، أو على عدم وجوب الاحتياط في هذه الصورة .
فتبين على هذا : أن العلم الاجمالي بالتحريف غير واضح إضراره بالحجية ،
وما دام لم يحرز الإخلال بصلاحية الكلام للاحتجاج ، لا يصح القعود حذاءه ، وترك
العمل به ، ولا حاجة إلى إحراز الصلاحية ، كما هو الواضح .
وبالجملة تحصل : أنه ما دام لم يعلم تفصيلا بسقوط قطعة من الكلام ، أو
إجمالا بسقوطها - بشرط كونه من العلم الاجمالي بالكثير في الكثير ، أو القليل ، لا
العكس - لا سبيل إلى دعوى العلم التفصيلي ، ولا العلم الاجمالي على الوجه
المزبور في باب التحريف أصلا ، لأن غاية ما هو المعلوم سقوط طائفة من الآيات
والسور من القرآن الموجود بين أيدينا ، وهو أعم من كونه بنحو الاتصال أو
الانفصال بالنسبة إلى آيات الأحكام ، فلا نعلم - ولو إجمالا - بسقوط القرائن
المتصلة من آيات الأحكام ، فلا وجه لمنع استقرار الظهور ، وإذا استقر الظهور ، وصار
الكلام صالحا للاحتجاج ، فلا بد من إقامة الدليل على سقوطه . وقد خرجنا عن طور
البحث مع رعاية الاختصار ، نظرا إلى أهمية المسألة ، كما هو الواضح .
تتميم الكلام وتوضيح المرام
وأما دعوى العلم الاجمالي بوجود المتشابه .
ففيها أولا : أن المتشابه ربما تكون الآيات المشتملة على تشبيه الأمور
العقلية بالأمور الحسية ، كآية النور : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه
منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم
يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * ( 1 ) .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 7 .