اتفاق الأمة ظاهرا على أن السور الموجودة ، لا تزيد ولا تنقص .
وأما نقيصة القرآن بحذف بعض السور منها وضياعها ، وكونه عند الحجة
عجل الله تعالى فرجه الشريف فهي ولو كانت ممكنة ، وغير صحيح دعوى القطع
الوجداني بعدمها ، ولكنها بعيدة جدا .
ودعوى الوثوق والاطمئنان : بأن ما هو الموجود بين أيدينا هو النازل فقط ،
صحيحة وجدانا ، ولا سيما بعد دلالة بعض الأخبار الآحاد الصحيحة على عدم
التحريف في الجملة ، ومن شاء فعليه الرجوع إلى المفصلات في هذه المسألة .
فتحصل لحد الآن : أن حجية الظواهر قوية جدا ، لعدم تمامية الشبهة من
ناحية التحريف المفسر بها .
ومما يشهد على عدم التحريف في الجملة : أن الرجوع إلى الأخبار المنتشرة
بين أيدينا المشتملة على الآيات القرآنية ، تعطي أن الموجود بين أيدينا هو النازل ،
لاتفاق تلك الآيات مع ما بين أيدينا ، وهذا كثير جدا في المسائل الفقهية والأخلاقية
والاعتقادية .
بقي شئ : حول عدم إضرار العلم الاجمالي بالتحريف
إن الإخلال بالحجية على فرض وقوع التحريف ، مرهون بالعلم الاجمالي
بسقوط القرينة المستقلة ، سواء قلنا : بأنها ضائعة ، أو محفوظة بين الدفتين ، أو لأجل
سقوط القرينة المنفصلة ، أو المشتركة بين الاتصال والانفصال ، وإذا كان ذلك
معلوما ، فكما لا يعالج الانسان بكتاب " من لا يحضره الطبيب " إذا علم بسقوط
جملة منه ، كذلك الأمر هنا ، وكما لا يصح عند العقلاء إسناد مضمون الكتاب إلى
مؤلفه ، إذا علم بضياع طائفة منه منتشرة فيه ، كذلك الأمر هنا ، فالإفتاء على طبق
الكتاب والاحتجاج به غير جائز ، لعدم مساعدة العقلاء عليه بعد عدم قيام الأدلة