بها ، كما لا يخفى .
وغير خفي : أنه لا حاجة إلى انحلال العلم المزبور ، لأنه لو كان منحلا لا
يسقط إخلاله بالانحلال ، لأن منشأ إخلاله ليس تنجيزه ، كما مر تحقيقه .
بقي أمران آخران :
الأول : حول ما دل على اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به
أن قضية طائفة من الأخبار اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به .
وأجيب عنه : - مضافا إلى ضعف طائفة من تلك الأخبار سندا ، كمرسلة
شعيب بن أنس في قصة أبي حنيفة ، ورواية زيد الشحام في قصة قتادة ( 1 ) - أن
المقصود منها الردع عن الاستقلال في الرجوع إلى القرآن .
وبالجملة : اتباع مقالة من يقول : " حسبنا كتاب الله " .
وسيأتي في ذيل الشبهة الخامسة : أن هناك آيات تدعو الناس إلى اتباع
الكتاب ، والجمع بين تلك الآيات وغيرها ، ما أشير إليه . مع أن الظاهر من بعضها
وصريح المرسلة ، هو النظر إلى مجموع القرآن ، لا الآية الواحدة منه مثلا ، فراجع .
هذا مع أن الآيات عامة بحسب الخطاب بالضرورة ، فالمراد من اختصاص
من خوطب به بفهمه غير معلوم . مع أنه قد تحرر كيفية خطاب القرآن في العام
والخاص ( 2 ) ، فراجع .
والثاني : حول ما دل على النهي عن تفسير القرآن بالرأي
أن مقتضى جماعة كثيرة من الأخبار ، الردع عن التفسير بالرأي ، وهذا أمر
صحيح فيما يحتاج الكتاب إلى التفسير والتأويل وبيان المراد الإلهي ، مع عدم ظهور
هامش
1 - تقدم في الصفحة 322 ، الهامش 3 .
2 - تقدم في الجزء الخامس : 303 وما بعدها .