جمعا ، حتى لا يتمكن من الامتثال ، كما قال بذلك بعض الأعلام .
في غاية الاجمال ، وهو أن اختلاف المحمول - وهو كون الحكم واقعيا
وظاهريا - يكفي لحل الغائلة ( 1 ) ، في غير محله ، وبعيد عن المقالة المشار إليها أولا ،
كما تبين .
مع أنه غير صحيح في حد نفسه ، لأن تمام المناقشة في ناحية المولى
والواقع ، وأنه كيف يمكن أن ينادي المولى بقوله : " يا زيد ، تجب عليك الصلاة ، وعلى
عهدتك الصلاة " ثم ينادي " يا زيد ، إنك في سعة من العمل برواية الثقة الكذائية " التي
يعلم أنها تنتهي إلى تركها ؟ ! وهكذا كيف يعقل أن ينادي " إن الخمر الكذائية حرام
عليك ، وعلى عهدتك تركها ، وأنت في سعة من ارتكابها عند الشك فيها " ؟ ! فإنه
لا يعقل اجتماع هذين الأمرين في نفس واحدة ، والله هو الموفق المؤيد .
الجهة الرابعة : حول تأسيس الأصل
وتمام الكلام فيه يستدعي البحث في مقامات :
المقام الأول : حول تمكن الشارع من الردع عن الأمارات وعدمه
هل الشرع يتمكن من أن يردع عن الطرق والأمارات ، وهل يعقل ذلك ؟
أم أنه كما لا يعقل الردع عن القطع ، للزوم المحاذير المذكورة في محله من
الخلف وغيره ( 2 ) ، كذلك لا يعقل الردع عن الطرق والأمارات العقلائية ، فلا يبقى مورد
للشك في الحجية ، بل تصير جميع الطرق والأمارات العقلائية الشائعة حجة قطعية ،
هامش
1 - مصباح الأصول 2 : 110 .
2 - تقدم في الصفحة 26 - 29 .