ولا أصل حتى يحتاج في الخروج عنه إلى الأدلة الخاصة ؟
نعم ، مالا يكون طريقا عقلائيا كالقياس ، أو لا يكون طريقا شائعا كالجفر
والرمل والحساب ، يمكن الردع عنه ، لعدم ترتب المفاسد عليه .
وبالجملة : لا بد من الإشارة إلى بعض المفاسد المترتبة على الردع عنها
المنتهي إلى امتناعه بالغير .
وغير خفي : أن تبديل عنوان " الإمكان " إلى " التمكن " هنا ، للإشارة إلى أن
هذه المادة ، ليست من المواد الثلاث المعتبرة في المنطق والعلوم العقلية ، ولذلك ترى
صحة درج المسألة في حدود القدرة ، فاغتنم .
فبالجملة : من الأمور المانعة عن تمكن الشرع من ذلك ، لزوم الاختلال في
النظام ، وهو غير جائز عقلا وشرعا ، ضرورة أن المنع عن العمل بالظواهر وأخبار
الآحاد ، يكفي لتعطيل الأمور والأسواق ، فيكون الاسلام دين الهرج والمرج ، ودين
الوحشية والبربرية ، ولازم ذلك نقض غرضه ، وهو التوسع في البلاد ، ونشر المعارف
والأحكام . وأنت خبير بقلة العلم ، وندرة حصول اليقين بالأحكام ، وممنوعية
الاحتياط التام ، لرجوعها إلى ما ذكرناه .
فإذا قيس الردع عن هذه الأمارات إلى ما هو المقصود في الشرع ، والمأمول
للشريعة ، وأن هذه الأمور مما لا يخضع لها الشرع بالضرورة ، يلزم منه امتناع وصوله
إلى الردع عنها ، وهذا هو الخلف الممنوع قطعا .
وإن شئت قلت : المنع عنها يستلزم القبيح ، وهو ممتنع عليه تعالى ، فيمتنع
الردع عنها . وهذا بعينه مثل الردع عن القطع .
وتوهم : أن الردع عن حجية القطع ممتنع بذاته ، لأن الحجية ذاتية له ، فاسد ،
تحريرات في الأصول — صفحة 261
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٦١