وما هو المرخص فيه هو فعلها وشربها ، وهو إذن ، ولا تنافي بين تلك الوضعيات
الحاصلة من الإرادة وهذه ، الإذنيات المتحصلة من التسهيل والرضا بالارتكاب .
وأنت خبير بما فيه من المصائب ، وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الفقيه
اليزدي ( رحمه الله ) وإن التزم بأن الواجبات ديون بدليل آخر ، لا بنفس الأدلة الأولية ( 1 ) ،
والعلامة الحائري وإن أشار في " درره " إلى اشتغال الذمة في مسألة تنجيز العلم
الاجمالي ( 2 ) ، إلا أنه - مضافا إلى عدم تماميته في حد نفسه - لا تنحل به المعضلة
بالضرورة ، ضرورة أن اعتبار الوضع على العهدة باعتبار لزوم الإفراغ ، ولو رخص
الشرع - على خلاف درك العقل - في لزوم الإفراغ ، يلزم منه لغوية اعتبارها في
الذمة ، وهو مشكل آخر ، فتدبر .
وبالجملة : ذكرنا في محله أن هذه المقالة ترجع إلى الدور ، أو التسلسسل ( 3 ) ،
ولا تنحل بها المعضلات هنا ، ولو انحلت المعضلات الأولى فلا تنحل به المعضلة
الرئيسة ، كما أشرنا إليه ( 4 ) .
وتوهم : أن واقع الأمر هنا هو أن الإلزام الواقعي دين ، والترخيص ظاهري ،
ولا تنافي بينهما بحسب الواقع وحال المولى ، ولا بحسب حال العبد :
أما بحسب الواقع وحال المولى ، فلاختلافهما في المتعلق ، كما في
" الكفاية " ( 5 ) .
وأما بحسب حال العبد ، فلأنه إن وصل إليه الواقع فهو ، وإن لم يصل إليه
الواقع فيكون في سعة ، فلا تحير ، ولا ابتلاء له بالنسبة إلى الضدين والمتخالفين
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 448 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 342 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 79 .
4 - تقدم في الصفحة 242 - 243 .
5 - كفاية الأصول : 319 - 320 .