إلا الجاهل المقصر ، فإن حديث الرفع لا يشمله إجماعا .
فعلى هذا ، يدور حل الغائلة بين القول : بأن النسبة عموم من وجه ، فإنه حينئذ
تنحفظ الواقعيات ، على إشكال فيه محرر منا في أواخر مباحث القطع ( 1 ) ، وبين
الالتزام بتجاوز الشرع عن واقعياته في موارد جعل الحلية والطهارة وحديث الرفع ،
لأجل اقتضاء الأدلة ذلك حسب الظاهر ، فإن تم إجماع أو تواتر الأخبار على
الاشتراك في هذه المرحلة ، فالأول متعين ، وإلا فالأخذ بالثاني أقرب إلى ذوق
العرف وفهم العقلاء ، فافهم واغتنم .
وأما التفصيل بين الأحكام الإنشائية والشأنية ، والفعلية المنجزة ، كما يظهر
من " الكفاية " والالتزام بأن المشترك هو الثاني ( 2 ) ، فلا يرجع إلى محصل ، لما تحرر
منا في محله من معنى الشأنية والفعلية ( 3 ) ، ولما مضى : من أن ما هو المشترك
والمدعى عليه الاجماع وتواتر الأخبار ، هو الحكم الموجب لعقاب الجاهل
المقصر ( 4 ) ، فيكون فعليا بمعنى واقع كلمة " الفعلية " وهذا الحكم أيضا فعلي بالقياس
إلى الجاهل المركب القائم عنده الطريق ، ولكنه معذور .
ولأنه لو فرضنا ثبوتا تصوير المراتب الثلاث للحكم بعد خروج الاقتضاء
والتنجز عنه ، فلا دليل عليه إثباتا ، ولا مشابه له بين الأحكام القانونية العرفية ، ولا
الأحكام الشخصية بين الموالي والعبيد ، كما ترى .
فبالجملة تحصل : أن الترخيص المستفاد من هذه الأدلة الظاهرية ، إن كان
مورده متعلق الأحكام الواقعية ، فلا يعقل حل المعضلة بوجه من الوجوه حتى
بالخطابات القانونية ، لما عرفت : من أن سر حل المشكلة بها ، تحت كون مورد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 188 - 190 .
2 - كفاية الأصول : 113 و 320 - 321 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 430 - 431 .
4 - تقدم في الصفحة 249 .