وأما في ناحية قاعدتي التجاوز والفراغ ، فإن قلنا بالعزيمة في موارد
جريانهما ( 1 ) ، فلا محذور أيضا ، لأن الشرع أوجب العمل على طبقهما ، فإن كان
بحسب الواقع قد أتى بالجزء فلا محذور ، وإن لم يكن آتيا به يكون عذرا ، مع بقاء
الجزئية والشرطية على حالهما ، وذلك قضاء لقانونية المسألة ، وعدم انحلال
التأسيس إلى الخطابات الشخصية حتى يلزم التهافت بين القول بالجزئية المطلقة ،
والقول بالإمضاء والمضي وعدم الاعتناء عند الدخول في الغير والفراغ من الشئ .
وإن قلنا بالرخصة ( 2 ) ، فإن قلنا بالرخصة مطلقا حتى في موارد الأركان ، فيلزم
المحذور بين مبطلية الركوع الزائد ، وبين تجويز الإتيان به في مورد الشك والرضا
بالإتيان به ، فإنه لا يعقل ذلك أيضا كما مر ( 3 ) .
وتنحل المشكلة أيضا ، لأجل أن مبطلية الركوع حكم قانوني ، والمضي في
قاعدة التجاوز أيضا قانوني ، ويمكن ترشح جعل المبطلية للركوع على الإطلاق ،
بحسب الحكم الواقعي ، والرضا بالعود إلى الإتيان بالمشكوك فيه بعنوانه ، والنسبة
بين القانونين عموم من وجه في جميع هذه الموارد ، فيصح ترشح الجد على هذه
العناوين التي بينها العموم من وجه ، وذلك لا لأجل اندراج المسألة في باب
الاجتماع والامتناع ، بل لأجل أن النسبة بينهما إذا كانت عموما مطلقا ، يلزم
التهافت ، ويلزم التصرف في الأعم ، كما سيظهر الكلام في ذيل المقام عند البحث عن
أصالة الحل والطهارة .
وأما إذا قلنا : بأن الرخصة مخصوصة بموارد غير الأركان ، كما عليه جل
هامش
1 - جواهر الكلام 12 : 322 ، مصباح الفقيه ، الصلاة : 558 / السطر الأخير ، الاستصحاب ،
الإمام الخميني ( قدس سره ) : 335 .
2 - ذكرى الشيعة : 224 / السطر 25 .
3 - تقدم في الصفحة 244 - 245 .