الأصحاب ( رحمهم الله ) فلا محذور ، كما لا يخفى .
فتحصل : أن الالتزام بالمبطلية المطلقة ، والجزئية والشرطية المطلقة ، لا ينافي
جعل القاعدة وأصالة الصحة ، وما توهموه لعدم التنافي في أمثال المقام ، خال من
التحصيل والتحقيق جدا ، كما تبين في محله .
ذنابة : في حل المشكلة من ناحية قواعد الحل والطهارة والبراءة
في موارد قاعدتي الحل والطهارة ، لا يمكن الفرار من المعركة إلا إذا قلنا :
بأن النسبة بينها وبين الأحكام الواقعية عموم من وجه ، وهكذا في مورد حديث
الرفع ، فإن الجمع بينها وبين الواقعيات مع المحافظة عليها ، والالتزام بأنها
فعليات بالنسبة إلى الكل على نهج واحد ، سواء صارت منجزة ، أم لم تصر
منجزة ، فكما أن المقصر محكوم بها ويعاقب ، كذلك الجاهل المركب محكوم بها ،
ولا يعاقب للعذر .
وبالجملة : الجمع بينها وبين القواعد الثلاث ، غير ممكن إلا على الوجه
المشار إليه .
ويظهر من " الدرر " لجد أولادي وشيخ مشايخنا ( قدس سره ) الارتضاء بهذا الوجه ( 1 ) ،
ويظهر منه أنه يتم في باب الطرق والأمارات ، وهو خال من التحصيل ، ضرورة أنه
في باب الطرق والأمارات ، ليس الشك موضوعا لحكم ، حتى يلزم منه العموم من
وجه المفيد في المقام .
نعم ، في مثل قاعدة الحل والطهارة وحديث البراءة ، يمكن ذلك ، ولكنه خلاف
الظاهر من أدلتها ، ولا سيما حديث الرفع فإنه ظاهر في أن ما لا يعلمون هو
المرفوع ، وهو الحكم إذا كان مجهولا ، فيلزم عدم اشتراك العالم والجاهل في الحكم
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 352 .