استحبابه عليه ، للجهة العامة المنظورة للشرع ، ولو كان في حق شخص ذو مفسدة .
ولذلك يعتبر قانون منع التجول للأغراض العالية - التي ربما تنتهي إلى هلاك
المرضى - وهو مبغوض الحاكم ، فتأمل .
تتميم : حول اجتماع المصلحة والمفسدة بناء على المختار
بناء على المذهب المنصور ، يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة بلا كسر
وانكسار ، فيكون العنوان الواحد فيه المصلحة الداعية إلى الإيجاب ، والمفسدة
الداعية إلى التحريم .
وأما اشتمال الواحد النوعي أو الشخصي عليهما بالكسر والانكسار ، فلا منع
منه ، بل قلما يوجد موضوع يشتمل على المصلحة المطلقة ، أو المفسدة المطلقة ، فإن
الخمر أيضا فيها * ( منافع للناس ) * ( 1 ) ولكن لمكان غلبة إثمها على نفعها حرمت في
الشريعة ، وهذا هو معنى الكسر والانكسار . بل يلزم اجتماع المصلحتين بلا كسر
وانكسار ، وهو أيضا محال .
أقول : لا يلزم اجتماعهما في الأمارات ، ولا في الأصول المحرزة ، لأن ما هو
مصب المفسدة هي الخمر ، وما هو مصب الإيجاب هو عنوان " التبعية والعمل " .
وإن شئت قلت : ما هو مصب المفسدة هي الخمر ، وما هو مصب جعل الحجية
هي الأمارات والأصول المحرزة ، سواء قلنا بانجعال الحجية ، أو بمجعوليتها مستقلة ،
أو تبعا ، كما لا يخفى ، فلا مجمع في الخارج لهما .
نعم ، في الأصول الجاعلة للطهارة والحلية يشكل الأمر ، إلا على القول : بأن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 219 .