لكان لازمه الاحتياط إذا شك في وجوب المطلق أو المقيد ، فإنه يرجع إلى الشك
في أن الواجب هو امتثال الرقبة المؤمنة ، أو يكون هو مخيرا بين المؤمنة وغير
المؤمنة ، وكما ترى أن هذا غير صحيح ، كذلك الأمر هنا ، فإن الشك في التعيين
والتخيير في مرحلة الامتثال ، راجع إلى أن الواجب هو المقيد ، أم هو مخير بين
التفصيلي والإجمالي . والسر كله : أن التخيير المزبور عقلي لا شرعي ، فلا تخلط .
فذلكة البحث
إن تصوير المراتب بين الامتثال التفصيلي والإجمالي ، غير معقول ، لأنه إن
أمكن تحصيل المأمور به بجميع قيوده في الامتثال الاجمالي ، فلا وجه لعدم
الاجتزاء ، لأن الاجزاء عقلي وقهري .
وإن لم يمكن ذلك ، فلا تصل النوبة إليه ، ولا يكون الاجمالي في طول
التفصيلي .
ولو أمكن ذلك ، بإنكار شرطية الوجه والتمييز ، وأمثال ذلك مما مر في وجه
المسألة ( 1 ) ، فهو ليس من الامتثال الطولي ، بل يرجع إلى أن هناك أمرا آخر ومأمورا
به آخر يمتثل ، فلا طولية في البين على جميع التقادير ، ضرورة أن معنى " الطولية "
هو احتفاظ الأمر والمأمور به على جميع القيود في الحالين ، وهذا غير معقول .
نعم ، الطولية بين الامتثال الاجمالي والامتثال الاحتمالي واضحة ، لأنه
لا يختلف في مرتبة الجعل المأمور به ، وإنما الاختلاف في مرحلة الامتثال بحسب
حال العبد قدرة وعجزا ، فإذا كان قادرا فعليه الاحتياط ، وإلا فيحتاط في الجملة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 199 .