تتميم وتحليل حول تنجيز ضمان المثليين والتكاليف عند العلم الاجمالي
لا شبهة فيما إذا علمنا إجمالا باشتغال الذمة بضمان أحد المتباينين المثليين ،
بوجوب ردهما ، لأن العلم بالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فلا يجوز
الاكتفاء برد المثل الواحد ، لأنه بذلك لا يحصل العلم بالبراءة . فعلى هذا ، لو لم يكن
إشكال آخر من ناحية العقل أو الشرع ، لكان التنجيز في الضمانات قطعيا .
ومن هنا يظهر : أنه لو قلنا : بأن التكاليف الإلهية مضمونة ، كما قيل
واستظهرناه من " الدرر " في المقام كما مر ( 1 ) ، أو قلنا : بأن الواجبات الشرعية دين
حسب الأدلة الخاصة ، كما اختاره السيد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) ( 2 ) فيلزم الاحتياط .
وحيث إنه في المثال الأول لا يمكن الالتزام بوجوب الاحتياط ، لعدم جواز
تصرف الدائن في مجموع الطرفين ، لأنه بعدما أخذ المثلين يعلم إجمالا : بأنه
لا يجوز له التصرف في واحد منهما ، ولا بد من رد أحدهما إلى صاحبه ، ولو أتلفا
فعليه ضمان واحد منهما ، فيتسلسل ، بل ولو تلفا على إشكال فيه ، فيتعين إما الصلح ،
أو المصالحة القهرية ، أو جواز المخالفة الاحتمالية ، وإما الشركة في القيمة ، وتفصيله
في محل آخر .
وأما في موارد التكاليف فلا يلزم محذور . نعم لنا المناقشة في كونها مضمونة ،
وتكون دينا في محلها ، ولا سيما توهم اقتضاء نفس التكليف ذلك ، وأسوأ حالا
تخيل أن المحرمات مضمونة ، فإنه باطل عقلا ، وقد مر منا وجه فساده في محله ( 3 ) ،
فليتدبر جيدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 182 .
2 - العروة الوثقى 2 : 488 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 .
3 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني : 79 .